(1)
مواطن ليبي يوقف سيارته في منتصف مفترق ، وينهمك في تبادل حديث مضمخ برائحة السلام الحار متجاهلاً غيره من السائقين الذين يضطرون إلى الانحراف الحاد بعرباتهم تفادياً للاصطدام به ، لكنه لا يبالي ، وعندما تلقي عليه نظرة عابرة مليئة بالنقمة ، تفاجأ بأنه ( فلان ) الذي عاد من قترة قصيرة من العمل في إحدى الدول التي اشتهر أهلها بالنظام المفرط ، بعد أن أمضى هناك أربع سنوات كاملة .
(2)
شباب يتربصون بزميل لهم ، أقصد عدواً لهم ، ويدبرون الأمر ، يذهبون معاً لصلاة الجمعة وبعد خروجهم من المسجد يلتقون به وينهالون عليها بسكاكينهم .
(3)
العرف يخالف الشرع ، ويحلل ما حرّم الله ، وتتعاون القبيلة على جمع دية القتل العمد ودية الشروع في القتل ، فيتمادى الشباب المتهور في استخدام السكاكين معتمدين على الشعار المرفوع ? نقتلك وانلم حقك عشرة عشرة .
(4)
فإلى أين ؟
يلحُ هذا السؤال ، ويتمادى في الطرق على أبواب تجاهلنا فيما نصبح نعامةً خجلي تدس رأسها في رمال اللامبالاة .. فإلى أين ؟
(5)
ثم هناك هذه المظاهر العنيفة في انتهاكها لحرمة مسلمات كان ينبغي أن تتأكد وترسخ ، لكنها الآن تترنح تحت وطأة ضربات المارقين على مفهوم الانضباط والتعقل ، الخارجين على سلطة الحرية التي تحترم الآخر كما تحترم الذات .. فإلى أين ؟
(6)
في الشوارع والمنازل ومؤسسات العمل الآن مئات المظاهر المشينة ، تبدو عابرةً للوهلة الأولى لكنها تترسخ رسوخ الجبال ، مهددةً التزامنا بمفاهيم الوطن البيت ، المنزل ، الأسرة ، الاحترام ، العمل ، المثابرة ، الاجتهاد ، الأمانة ، المصداقية .
إن كل هذه ( الثروة ) مهددةً الآن بالضياع فإلى أين ؟
(7)
في الشوارع الآن بشر لا يأبهون لقانون المرور ، وسيارات تقف أمامك فجأة لتكتشف أنها لا تملك أضواء خلفية ولا أمامية تعلن عن وقوفها ، لأن أصحابها لا يقيمون وزناً للفحص الفني ، ولأن إجراءات المرور في بعض المناطق متساهلة بهذا الصدد ، ولأن مسألة أن يغلق أحدهم الطريق بسيارته هي مسألة اعتيادية لأنه أغلق قبل ذلك شارعاً كاملاً بخيمته دون أن يعترض أحد ، وتكتشف أيضاً أن لا أحد يعترض لأن الكل سينصب خيمته ذات يوم ،والكل سيحتاج إلى إغلاق شارعه ، فالخطأ هنا شائع ، وعندما يشيع الخطأ يصبح حاجة ، وإذا أصبح الخطأ حاجة فإنه يغدو ضرورة ، فهل سنتمكن من تنفيذ مشاريع التنمية أو بناء البنية التحتية بواسطة بشر يعتبرون الخطأ ضرورة ؟
(8)
وفي الشوارع الآن شبابٌ يخرجون من صلا ة الجمعة ليعتدوا على آخر بالسكين ، وليبيون يعودون من دراستهم في الخارج بمخزون حضاري يؤول إلى الصفر ، وليبيات يكتفين بمجرد الفرجة على الشاشة دون أن تؤثر مظاهر السلوك القدوة عليهن ، وشباب يرتدون قمصاناً كتبت عليها بلغات أخرى كلمات مخجلة دون أن يأبهوا لذلك ، والكثير يحدث ، لكن السؤال يكمن دائماً في ذلك الانفصام الذي نعيشه الآن ممزقين بين فعل المشاهدة وفعل التأثر ، وفعل التأثر وفعل الفعل .
(9)
عندما ينسلخ المشاهد من ردة الفعل ، وتصبح عيناه مجرد ماسح ضوئي ( سكنر ) يمر بأشعته على النص دون أن يرف له جفن ، عندها تهتز فينا المسلمات ، وتتهيأ منظومة الأخلاق للتداعي ، ويصبح الانفصام بين عدسة العين ومجال التأثر واسعاً بلا حدود ، عندها لا تعنى لنا شيئاً مفترقات الشوارع ، ولا تساوي عندنا شيئاً خطبة الجمعة ونصبح مجرد ماسحات ضوئية لا يرف لها جفن .
فعلا الكلام كله من الواقع المرير اليومي الذي نعيشه بل الاسوأ اننا اعتدناه حتى بتنا نستغرب بل لا نصدق مثلا ان يستعمل احدهم محددات الاتجاه عندما ينعطف بسيارته لانها اصبحت بدعه عندنا
بارك الله في المقال وصاحب المقال
احسنت يا استاذ والله كنت صادق في كل كلمه
ولكن ماهو الحل لماذا لا تعرض الحلول
فلماذا نبكبي على اللبن المسكوب
#2 - امل - 07/25/2010 - 15:02
This comment form is powered by GentleSource Comment Script. It can be included in PHP or HTML files and allows visitors to leave comments on the website.
بارك الله في المقال وصاحب المقال
ولكن ماهو الحل لماذا لا تعرض الحلول
فلماذا نبكبي على اللبن المسكوب