حينما تحولت قورينا
إلى صحيفة على الشبكة العنكبوتية انتابني شعور -لأني أحد الذين شاركوا في اللمسات
الأولى بزاوية صغيرة
( المحطة ) إننا في أغلب الأحيان نحرث وندوس كما يقولون في هذا البلد، وعندما بدأت
أنفاس قورينا المقاتلة تأخذ وضعها الطبيعي في المشهد الصحفي الليبي وشكلت قفزة
نوعية ومثيرة لبداية مشروع صحفي مغاير واستثنائي، وأطلقت العنان للكثيرين للخروج عن
صمتهم .. ووضعنا جميعا فكرة التخوين على جانب وأطلقنا المبادرات الخلاقة، وأننا
جميعا محسوبون على الوطن.
فتحت قورينا ملفات ساخنة،ولم يعد هناك خصوصية لأحد ورفعت التغطيات على النافذين
وصانعي اللوبيات وأصبحت الخطوط الحمراء فقط على الوطن والثوابت الوطنية والرجل الذي
صنع الثورة،وبعد هذا كله خشيت "التماسيح" التي أكلت الأخضر واليابس من هذا التيار
الجديد الذي يهدد مستقبلها وغنائمها ومشروعها الاستنفاعي المتنامى.
شكلت قورينا قلقا مزمنا لهؤلاء وأصبحت خطرا على مصالحهم، لقد أفسدوا كل شىء من
الضمائر وحتى الصفقات، تآمروا على أرزاق الناس،باعوا الغالي والرخيص من أجل بطونهم
ومآربهم الشخصية وكروشهم التي أكلها"كليسترول" الحرام، إن عودة قورينا ليست عودة
الابن الضال أبدا، لكنها عودة الابن الشرعي لهذا الوطن، صوت الذين لا صوت لهم .
وبصدق وشفافية وليس منشفية كما يريدها البعض للصحافة حتى تصبح تابعة للأهواء
والأمزجة، علينا أن نخرج من أزمة بناء صحافة نصف الكوب، ويجب أن نعمق ثقافة الصحافة
في مجتمعنا، وأن نرفع من مكانة الصحافة كسلطة ليست رابعة فقط بل سلطة رادعة تشارك
مؤسسات الدولة في استنهاض المسكوت عنه وإيقاف العبث بمقدرات الوطن.
أي عمل إعلامي في هذا العالم هو صناعة اليوم والعامل المادي حيوي لبناء صحيفة أو
صحف لهذا فإن استمرار المشروع بخطة واستراتيجية إعلامية، شىء نريده من أجل مستقبل
صحافة الغد. لن تنفعنا الأقلام التي تتلون والتي تتهاوى على سفاراتنا من أجل
المتاجرة فقط.. كنت دبلوماسيا يوما ما ورأيت أجندتهم جميعا، العقل مع علي والسيف مع
معاوية .
لقد ماتت تجارب إعلامية خارج الوطن لأنها اتسمت بالارتجالية وغاب عليها الرجال من
أبنائنا الشرفاء . افتحوا قلوبكم لنا بعد عودة قورينا مرة واحدة .. فقط من أجل
المشاركة في بناء هذا الوطن، اسمعونا مرة واحدة لأننا نعشق هذا الوطن ونموت في
ترابه . امنحونا فرصة العطاء بدماء حارة وليست ميتة . لا تضعوا في وجه هذه العودة
أي شىء يعيق حركة بناء صحافة المواجهة مع الفساد الذي هو أخطر ما يواجه وطننا
اليوم.
This comment form is powered by GentleSource Comment Script. It can be included in PHP or HTML files and allows visitors to leave comments on the website.